الشيخ الأنصاري

169

فرائد الأصول

ونحوه ، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظن القوي ، وخبر الواحد من جملتها ، ومع قيام هذا الاحتمال ينفى القطع بالحكم . ويستوي حينئذ : الظن المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به ، لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجها إلينا ، وقد تبين خلافه . ولظهور اختصاص الإجماع والضرورة - الدالين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب - بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظن ( 1 ) ( 2 ) ، انتهى كلامه ، رفع مقامه . ولا يخفى : أن في كلامه ( قدس سره ) - على إجماله واشتباه المراد منه ، كما يظهر من المحشين - مواقع للنظر والتأمل . * * * ثم إنك قد عرفت : أن مناط الحجية والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي ، وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن المقامية المكتنفة بالكلام ، فلا فرق بين إفادته الظن بالمراد وعدمها ، ولا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه وعدمه ، لأن ما ذكرنا من الحجة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة . وما ربما يظهر من العلماء : من التوقف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه ، مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة ، فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم أو

--> ( 1 ) في المصدر وهامش ( ص ) زيادة : " الراجح بأن التكليف بخلاف ذلك الظاهر " . ( 2 ) المعالم : 193 - 194 .